ابن ميثم البحراني

94

شرح نهج البلاغة

أقول : عمر هذا هو ربيب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأُمّه أُمّ سلمة وأبوه أبو سلمة ابن عبد الأسد بن هلال بن عمر بن مخزوم ، وأمّا النعمان بن عجلان فمن سادات الأنصار من بني زريق . والتثريب : التعنيف واستقصاء اللوم . والظنين : المتهمّ . واستظهرت بفلان : اتّخذته ظهيرا . ومدار الكتاب على إعلام عمر بن أبي سلمة بإنفاذ النعمان عوضا منه . ثمّ إعلامه بأنّ ذلك لم يكن عن ذنب صدر منه يستحقّ به الذمّ والعزل ، وأنّه شاكر له بكونه أحسن ولايته وأدّى أمانته . ثمّ إعلامه بغرضه من عزله واستدعائه وهو الاستعانة به على عدوّه كلّ ذلك ليطمئنّ قلبه ويفارق الولاية عن طيب نفس ، ونبّهه على وجه رغبته في حضوره معه بقوله : فإنّك . إلى آخره ، وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من أستظهر به على العدوّ وإقامة عمود الدين فواجب أن أرغب في حضوره ويشهد معي ، ولفظ العمود مستعار للأصول الَّتي بحفظها وقيامها يقوم كالعمود للبيت : وباللَّه التوفيق . 42 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامله على أردشير خرة بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلَهَكَ - وعَصَيْتَ إِمَامَكَ - أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ - الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وخُيُولُهُمْ وأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ - فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ - فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ - لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً - لَتَجِدَنَّ لَكَ عَلَيَّ هَوَاناً ولَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً - فَلَا تَسْتَهِنْ بِحَقِّ رَبِّكَ - ولَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ - فَتَكُونَ مِنَ الأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا -